في الواجهة

عبد العزيز بلاوي: كلّية الشّريعة بأكادير باقيةٌ ما بقيَ العلمُ و أهلُه (حوار خاصّ)

حاوره لهبة بريس رشيد أكشار
تعتبر كلية الشريعة بأكادير إحدى المعالم الشرعية و الدينية التي أنجبت أسماء علمية ذاع صيتها في ربوع المملكة و خارجها، إضافة إلى إسهامها الكبير في تثبيت الهوية العلمية لسوس العالمة، من خلال ربط الطالب السوسي خاصة و المغربي بصفة عامة بنخبة من رموز العلم الشرعي بالمنطقة.
هبة بريس و في أول حوار صحفي مع عميد الكلية الدكتور أحمد بلاوي الذي سبق و أن اشتغل أستاذا محاضرا بذات الكلية لما يقرب من عقد من الزمان، نحاول تسليط الضوء على هذه المعلمة و دورها العلمي الريادي، و التطرق إلى بعض الإكراهات و التحديات التي تواجهها، خاصة بعد أن استشبر طلاب الكلية و العاملون بها خيرا بتعيين الدكتور بلاوي عميدا بشكل رسمي، بعد أن كان يشتغل عميدا بالنيابة بعد تقاعد سلفه عمر آفا سنة 2009.
بداية دكتور، ما طبيعة الدخول الجامعي بكلية الشريعة بإنزكان لهذه السنة في خضم الحديث عن اكتظاظ على غرار كليات الجهة؟
كما هو معروف في السّنة الماضية، بلغ عدد طلبة الفصل الأول و الثاني 1263 طالب، 760 طالب بالنسبة للفصل الثالث و الرابع، و 680 طالب للفصلين الخامس و السادس، و 120 طالب بالماستر بفصليه الأول و الثاني، و آخرون مسجّلون في سلك الدكتوراه.
بالنسبة لعدد الخريجين للسنة الماضية، فقد بلغ عددهم 570 طالباً، يعني أن إجمالي طلبة السنة الماضية حوالي 2800 طالب، تخرَّج منهم 570 و بقي حوالي 2230 طالب ما زال موجودا، مع توقُّع تسجيل 1200 طالب، بما سيكون مجموعه 3430 طالبا.
في هذه السنة نستقبل عددا كبيرا من الطلبة، نظرا لأن الكلية بطبيعتها ذات استقطاب مفتوح من جميع أنحاء المملكة الشريفة. حيث تم تسجيل إلى حدود الساعة ما يفوق 900 طالب، و هناك طلبة ممن لم يتيسَّر لهم التسجيل في السنة الماضية من حاملي بكالوريا 2012، و الّذين لم يتيسر لهم التوفيق كذلك في بعض الكليات الأخرى. فهناك حوالي 100 طالب لبَّينا لهم الرغبة في اجتماع مع لجنةٍ للنظر في هذه الملفات، كما أتحنا الفرصة لبعض المُوظَّفين من المرخَّص لهم، و الذين وضعوا طلباتهم في فترة التسجيل، أتحنا لهم كذلك الفرصة للتسجيل، رغم أن البِنية التحتية للكلية لا تسمح بأكثر من هذا العدد.
كيف واجهت الكلية هذا الاكتظاظ الحاصل هذه السنة؟
في السنة الماضية فكرنا في المُلحقات، و عند النظر في خريطة الوافدين على الكلية؛ وجدنا أن عددا كبيرا يفِد عليها من إقليم تارودانت. فلهذا السبب و نظرا لحب أهل تارودانت للعلم الشرعي و للعلم؛ فقد أجرى رئيس جامعة القرويين فضيلة الدكتور محمد الروكي اتصالا بالسيد عامل الإقليم، و السيد رئيس المجلس العلمي فضيلة الدكتور يزيد الراضي، و الذي يمثل كذلك مؤسسة التعليم العتيق، فوقع تنسيق لفتح ملحقة أو فرع للكلية بالاقليم، لتتحول في لاحق السنوات إن شاء الله إلى كلية من الكليات التابعة لجامعة القرويين.
بدأنا التجربة هذه السنة، إلى حدود الأمس لدينا حوالي 80 طالبا تقريبا يشكِّلون الفوج الأول، نظرا لكون البناية لم تَجهز بعد، حيث استعنَّا بالمدرسة الجِشتيميَّة قرب المسجد الكبير بتارودانت. و نشكر بهذه المناسبة جمعية عُلماء سوس التي وضعت هذه البناية رهن إشارتنا، كما نشكر عامل إقليم تارودانت لأنه ساعد هذه الكلية و قدَّم جميع التسهلات و الإمكانيات المتاحة لعمالة الاقليم. كما نشكر رئيس جامعة القرويين الذي كان صاحب هذا الاقتراح.
كان يُشاع سابقاً أن كلية الشريعة بإنزكان آيت ملول سيؤول مصيرها إلى أحد أمرين؛ إما الاغلاق نهائيا، أو التحول إلى تخصص آخر كالقانون، هل تعتبرون افتتاح ملحقة تارودانت خير رد على هذه الإشاعات؟
افتتاح هذه الملحقة مثال على أنه لايزال بإمكان هذه الجامعة أن تُصبح تلك الجامعة الإفريقية التي كانت من طموحات الملك الراحل الحسن الثاني رحمه الله، حتى تكون بوّابةً على طلبة الدول الإفريقية، و الذين بات حاليا من خريجيها من يشتغلون في مناصب عليا ببلدانهم. و الكلية بطبيعتها ولَّادة، أعطت عددا كبيرا من الأطر و العلماء و المفكِّرين و القُضاة و الأساتذة، و هي ربما هي الكلية الوحيدة التي شغلت بها أبناءها.
كلية الشريعة بأكادير ستبقى مابقي العلم، و لا أظن أن هذه الكلية التي ولدت هؤلاء الفطاحل من العلماء، أنها ستندثر.
على ذكر عناية الكلية بالمجال القانوني، كان هناك إشكال سابق حول عدم أهلية حاملي إجازتها لاجتياز مباريات ذات طابع قانوني؟
الإشكال الموجود هو في قطاعيْ المحاماة و التّوثيق، فجميع المباريات التي يجتازها حاملو إجازة القانون يجتازها حاملو إجازة الشريعة باستثناء المحاماة و ربما التوثيق أيضا. فعلى العكس، حامل إجازة الشريعة يلج المراكز التربوية و مراكز أخرى للوظيفة العمومية. كما أن طالب كلية الشريعة يمتاز بانضباطه و جدِّيته و خصوصيته و أخلاقهِ حميدة، و هذا ما يمكن لمسه في كثير من المراكز التربوية و حتى في المعهد العالي للقضاء. فالطلبة خريجو كلية الشريعة بأكادير يتحلون بعلم جيد و بالمواظبة و الأخلاق و احترام أساتذتهم و مشايخهم، و نحن نعتز بهم.
هل هذه الصفات ربما هي التي تجعل كلية الشريعة دون غيرها محطَّ إقبال فئات غير الطلبة النِّظاميين، من أئمة مساجد و وعاظ و موظفين؟
بالنسبة لأئمة المساجد فهذه بادرة طيبة و فرصة أُعطيت لهؤلاء الناس الذين يحملون العلم الشرعي، و من حفظة كتاب الله عز و جل و من حفظة المتون للاطلاع على المناهج الحديثة الموجودة في بعض الجامعات و خاصة بجامعة القرويين، سواء في كلية الشريعة بآيت ملول أو كلية الشريعة بفاس أو كلية أصول الدين بتطوان أو كلية اللغة بمراكش أو كلية الشريعة بالسمارة، و التي هي وليدة السنة الماضية، و التي ظهر إشعاعها على صعيد أقاليمنا الجنوبية. و الذين أبانوا عن جدارتهم و أعطوا دفعة جديدة لجامعة القرويين خاصة في كُلِّيتي الشريعة بأكادير و فاس، للالتحاق بالتعليم العصري من التعليم العتيق، و منهم الآن من سجَّلوا رسائل دكتوراه ممن استكملوا الماستر.
على ذكر الماستر و الدكتوراه، كان هناك تخوف من حذف هذين السلكين من الكلية؟
نحن نجتهد دائما ليكون لدينا على الأقل ماستر أو اثنين كل سنة، و قد هيَّأنا السنة الماضية ملفين، واحد في القضاء و التوثيق و آخر في المعاملات، ملف القضاء و التوثيق كانت عليه بعض الملاحظات و نعمل عليه.
فلا يمكن لمثل هذه الكلية التي تضم خيرة الأساتذة و المشايخ و أهل العلم أن يصعب عليهم إعداد ماستر بالكلية.
هل يُمكن اعتبار كلامكم رداً على من يتحدث عن وجود توجيهات "من فوق" مثلا لتقليص أعداد المتخرجين من سلكي الماستر و الدكتوراه بهذا التخصص؟
الاعتماد الموجود في الماستر لا يتجاوز غالبا 30 طالبا، و لا يمكن تكوين أكثر من هذا العدد، لأن أُطرنا المكوِّنة بالكلية هي 34 أستاذاً، هؤلاء الأساتذة يدرِّسون في المسالك و الماسترات، و يشرفون على رسائل دكتوراه، إضافة لأشغالهم الخاصة بهم في البحث العلمي.
أما الحديث عن توجيهات من فوق، فأنا أؤكد لكم أنه لا يتدخل أي أحد في عملنا بشهادة الناس، فهناك زُمرة من الأساتذة و العلماء المعروفين يُشرفون على الانتقاء و الامتحانات، و لا أحد يتدخل فيها لا من قريب و لا من بعيد.
هناك ملاحظة بخصوص قلة الاضرابات و الاحتجاجات التي تعرفها كُليتكم مقارنة بما يحدث في الجوار، مردُّ ذلك إلى ماذا في نظركم؟
الملفات المطلبية التي تُعرض على كلية الشريعة دائما ما تكون من شقين، شقٌّ بيداغوجي، وشق ذي طابع مادي نُشاطر فيها الطلبة و نُقدرها. و نحن في العمادة في تواصل معهم، و لا نحسب هذا المنصب منصبا فوقيّا، و إنما هو منصب في خدمة الطالب و الأستاذ و الموظف و كل من تطأ قدماه باب الكلية، نستمع للجميع و نستجيب للأمور المعقولة، أما الأمور الخارجة عن طاقتنا أو التي تتعارض مع الضوابط البيداغوجية للمسالك. .. فهذه لا نستطيع تلبيتها لأنها تخرج عن اختصاصنا.
من هذه المشاكل التي يُمكن معالجتها بالتنسيق مع الجهات المسؤولة و السلطة المحلية مشكل النقل. ..؟
كان هناك لقاء يوم الجمعة بمقر عمالة إنزكان – آيت ملول، و تناقشنا عدة مشاكل تُطرح غالبا كل سنة، من بينها مشكل النَّقل الذي يعاني منه الطالب بكلية الشريعة، و السيد العامل مشكورا أثار هذه المشكلة، و نحن بدورنا مع احترامنا للشركة التي ترعى هذا النقل نتمنى أن تزيد من مجهوداتها، لأن الحافلة لا تصل إلى باب الكلية فتبقى على مسافة 800 متر منها، و هذا فيه حيف بهؤلاء الطلبة. فإذا كان هناك اكتظاظ داخل هذه الحافلات، فيجب على الأقل تقريب الطلبة من الكلية، خاصة في أوقات الذِّروة. و عن مواقف الحافلات، فلا يعقل أن يتسمَّر الطالب في أوقات الحرِّ و القرِّ في العراء في غياب مواقف خاصة، فهذه كلها أمور شدَّد عليها السيد العامل، بضرورة احترام دفتر التحملات من طرف شركات النقل هذه.
ألم تفكروا مثلا بتنسيق مع المسؤولين في حي جامعي ؟
سبق أن طرحنا هذا الاقتراح مع السيد العامل، بأن يكون هناك سكن و لو شبهُ خصوصيٍّ من طرف بعض المستثمرين في التجزئات بهذه المنطقة، من خلال تقديم تسهيلات لإيواء الطلبة الذين يفِدون علينا من جميع أقاليم المملكة، و هذا هو الذي ينبغي أن يكون، لأن هذا الطالب لا يقلُّ عن طلبة كثير من العلوم.
عميد الكلية الدكتور عميد الكلية الدكتور أحمد بلاوي

اضيف يوم  الثلاثاء 24 شتنبر 2013 الساعة 00:12
الرابط الأصلي : http://hibapress.com/details-9883.html


المزيد في :في الواجهة


حالة الطقس